اسد حيدر
540
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
تسمى المدونة والمختلطة ، وعكف أهل القيروان على هذه المدونة ، وأهل الأندلس على الواضحة والعتيبية ، وكذلك اعتمد أهل الأندلس على العتيبية ، وهجروا الواضحة وما سواها « 1 » . والواضحة : ألفها عبد الملك بن حبيب « 2 » وقد أخذ عن ابن القاسم وطبقته ، وبث مذهب مالك في الأندلس . والعتيبية : ألفها محمد بن أحمد العتبي القرطبي المتوفى سنة 255 ه - ، وقد أكثر فيها من الروايات المطروحة ، والمسائل الشاذة ، وكان يأتي بالمسائل الغريبة ، فإذا أعجبته قال : أدخلوها في المستخرجة . قال ابن وضاح : في المستخرجة خطأ كثير . وقال محمد بن عبد الحكم : رأيت جلها كذبا ومسائل لا أصل لها . ولكنها مع هذا الطعن وما فيها من الكذب والخطأ ، فإن لها عند أهل العلم بافريقية القدر العالي والطيران الحثيث ، قاله ابن حزم . والموازية : هي لمحمد بن إبراهيم بن زياد الإسكندري المعروف بالمواز المتوفى سنة 269 ه . قال القاضي عياض عن كتاب الموازية : هو أجل كتاب ألفه المالكيون ، وأصحه مسائل ، وأبسطه كلاما ، وأوعبه ، وذكره أبو الحسن القابسي ، ورجحه على سائر الأمهات . هذه هي أمهات كتب المذهب المالكي ، والمعول عليها في العمل . وقد خالف أصحاب مالك في أكثر المسائل ما ذهب إليه مالك ، كما خالف أبو يوسف ومحمد بن الحسن الشيباني أبا حنيفة ، وكما خالف المزني والبويطي الشافعي . فأنت ترى أن مجموع ما عليه العمل في المذهب لم يكن من قول صاحب المذهب وحده ، وإنما هو مجموع آراء . وقد كانوا مستقلين في تفكيرهم ويوضح لنا ابن خلدون حالة هذه الكتب واستعمالها بقوله :
--> ( 1 ) ابن خلدون ص 245 . ( 2 ) عبد الملك بن حبيب بن سليمان بن هارون بن جلهمة بن عباس بن مرداس السلمي أبو مروان المتوفى سنة 239 ه - له تآليف كثيرة غير الواضحة : منها غريب الحديث ، وتفسير الموطأ ، وطبقات الفقهاء ، وغيرها . قال ابن لبابة : لم يكن له علم بالحديث يعرف به صحيحه من سقيمه ، ويفرق مستقيمه من مختلفه ، وكان غرضه الإجازة . وكان يعرف بعالم الأندلس . ترجمته في نفح الطيب ج 6 ص 15 والديباج المذهب ص 154 .